ساعات نووية: كيف ستُتيح القياسات المُتناهية الدقة لنا استكشاف الكون كما لم يحدث من قبل

لطالما سعى البشر إلى وسائل دقيقة لقياس العالم من حولهم. أنظمة القياس ووحدات القياس أساسية لفهمنا لأنفسنا ومحيطنا، سواء في البناء أو التجارة أو فهم أسس الفيزياء. 🤔

عندما نقيس شيئًا، نقارنه بمعيار مرجعي. لذلك، من المهم أن يكون هذا المعيار ثابتًا وغير قابل للتغيير. 📏

الزمن، ⏱️، يُقاس عادةً من خلال التردد، ويعتمد معيارنا الحالي على الساعات الذرية.

إذا كان لدينا شيء يتذبذب، مثل البندول، نُعرّف الوقت بناءً على عدد التذبذبات. إذا تذبذب الشيء بتردد هرتز واحد (Hz)، فإن الفترة الزمنية لتذبذب واحد تساوي ثانية واحدة. ⏱️

تعتمد الساعات الذرية على حقيقة أن الإلكترونات داخل الذرة توجد في مستويات طاقة محددة. عند قفز إلكترون بين مستويين من الطاقة، يُصدر أو يمتص كميةً دقيقةً من الطاقة على شكل فوتون (كم من الضوء). ✨

الذبذبات والطاقة مرتبطان في ميكانيكا الكم: الفوتون هو موجة ضوئية كمومية لها تردد محدد. في ذرة السيزيوم، يكون تردد الضوء المنبعث في انتقال ذري واحد بين مستويين من الطاقة دائمًا 9,192,631,770 هرتز.

يتم استخدام هذا التردد الثابت لتعريف الثانية: الثانية الواحدة هي الوقت اللازم لوصول 9,192,631,770 موجة ضوئية من انتقال السيزيوم إلى مُستقبل. ⏱️

بملاحظة عدد الإلكترونات المنقولة بين مستويات الطاقة، يمكن ضبط الليزر بدقة، ويمكن استخدام تردد الليزر لقياس الوقت. 🔬

لماذا الذرة؟

لا تعمل الساعة الذرية إلا بقدر ثبات واستقرار مستويات الطاقة داخل الذرة. لكن بيئة الذرة يمكن أن تؤثر على بنيتها الداخلية، مما يغير مستويات طاقة الإلكترونات ويؤثر على الدقة. 🔬

الحقول الكهربائية والمغناطيسية (المنتشرة في كل مكان تقريبًا) تؤثر أيضًا على هذه الدقة. وهذا يحدد الحدّ الحالي من دقة الساعات الذرية.

صورة لساعة نووية

لهذا السبب يبحث العلماء عن ساعة نووية بدلًا من ساعة ذرية. والنتائج الأخيرة مع الثوريوم-229 مثيرة للغاية! 🌟

النواة أصغر بكثير من سحابة الإلكترونات المحيطة بها (حوالي 100,000 مرة أصغر). وهذا يجعلها أقل تأثرًا بالمجالات الكهرومغناطيسية العشوائية.

فكرة استخدام النواة هي جعل البروتونات أو النيوترونات تقفز بين مستويات الطاقة، بدلًا من الإلكترونات، للحصول على قياس أكثر استقرارًا للوقت. ⏱️

ولكن، التحولات الطاقية داخل النواة أكبر بمئات الآلاف من تلك التي تحدث للإلكترونات. هذا هو سبب قوة الانفجارات النووية مقارنةً بالانفجارات الكيميائية. 💥

القوى التي تجمع النواة معًا أقوى من تلك التي تربط الإلكترونات بها. هذا يعني أن ترددات التحولات النووية أعلى بكثير، ولا يمكننا حاليًا صنع الليزر الذي يعمل في هذه المدى.

دخول الثوريوم

يُعد نظير الثوريوم-229 (رقم ذري 90) استثناءً مثيرًا للاهتمام. 🧪

يحتوي الثوريوم-229 على مستويين من الطاقة قريبين جدًا من بعضهما البعض. هذا يعني أن الفارق في الطاقة بينهما يتوافق مع الترددات التي يمكننا استخدام الليزر فيها.

لم تُقاس إطلاق الفوتونات المرتبطة بالانتقال إلا في عام 2023. وفي 2024 فقط، تمكّن الفيزيائيّون من جعل النواة تقفز بين هذين المستويين باستخدام ليزر طاولة قابل للضبط – خطوة هامة نحو بناء أول ساعة نووية حقيقية. 🎉

صورة بلورة ثوريوم-229

هذا يفتح إمكانية قياس الوقت بدقة أعلى من أي وقت مضى! ⏱️

ما هو التالي؟

الخطوة التالية هي هندسة ساعة متينة وقابلة للاستخدام باستخدام الثوريوم-229، بحيث يمكن ضبط الليزر واستقراره على التردد المقابل للطاقة النووية. ⚙️

من المحتمل أن يتضمن ذلك تخزين أعداد كبيرة من ذرات الثوريوم وتبريدها باستخدام الليزر، كما هو الحال في الساعات الذرية. 🧪

مع دقة أعلى، سنتمكن من اختبار النسبية العامة بشكل أفضل. 🌎