كيف انتشر الحمض النووي الفيكنغي والجرماني عبر هجرات العصر الحديدي

كيف انتشر الحمض النووي الفيكنغي والجرماني عبر هجرات العصر الحديدي

كيف انتشر الحمض النووي الفيكنغي والجرماني عبر هجرات العصر الحديدي؟

في مطلع الألفية الأولى للميلاد، شهدت أوروبا موجات هجرة بشرية مُذهلة، تركت آثارًا وراثية معقدة. الآن، مع تقدم تقنيات تحليل الحمض النووي، نبدأ بفك لغز هذه الهجرات التي أثرت على التنوع الجيني لأوروبا بشكل كبير خلال عصر الإمبراطورية الرومانية وعصر الفايكنج.

أظهر بحثٌ جديدٌ، نشره مجلة نيتشر، كيف يمكننا الآن فهم هجرات العصر الحديدي (من العام 1 إلى 1000 ميلادي) بشكلٍ أفضل. استخدم الباحثون تقنية مبتكرة تدعى Twigstats لتحليل بيانات الحمض النووي، مما سمح لهم بتحديد الاختلافات الجينية بين المجموعات بشكلٍ دقيق لم يسبق له مثيل.

هجرة الشعوب الجرمانية جنوبًا 🧑‍🤝‍🧑

قام الباحثون بدراسة أكثر من 1500 جينوم من الأوروبيين الذين عاشوا خلال تلك الفترة المليئة بالأحداث، التي شهدت صعود وسقوط الإمبراطورية الرومانية وبزوغ عصر الفايكنج. لقد ساعدتهم هذه الدراسة على فهم هجرة الشعوب الجرمانية، وكيف انتشرت جيناتهم عبر أوروبا.

كانت أصول الشعوب الجرمانية غامضة بعض الشيء، فـ”الجرماني” مصطلح شامل يصف مجموعة كبيرة من القبائل التي كانت تتحدث لغات جرمانية. يُعتقد أن أصولهم ترجع إلى شمال ألمانيا، ودنمارك، وجنوب السويد.

و لكن، أظهر البحث الجديد هجرات من شمال ألمانيا والسويد إلى وسط وجنوب أوروبا، حيث واجهت مجموعاتهم تحديات الإمبراطورية الرومانية في محاولاتها التوسّعية. وتُعدّ سجلات المؤرخ الروماني تاسيتوس، مثل كتابه “جيرمانيا” المُكتوب حوالي عام 98 ميلادي، بمثابة دليل مهم على تفاعل الرومان مع الشعوب الجرمانية.

تُبيّن النتائج وراثيًا انتشار مجموعات جرمانية جنوبًا في جنوب ألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وسلوفاكيا، وحتى جنوب بريطانيا. في بعض الحالات، عُثر على أشخاص في جنوب أوروبا لديهم أصول شمالية بنسبة 100%!

كما كشفت الدراسة عن كيفية اختلاط المجموعات المهاجرة بالسكّان الأصليين، وكيف تتطابق طرق هجرتهم مع تفرّعات اللغات الجرمانية (الغربية، والشمالية، والشرقية).

الهجرة مرة أخرى إلى السويد 🇸🇪

كشفت التحليلات الجينية عن هجرة أخرى نحو نهاية العصر الحديدي في السويد، تزامنًا مع صعود الفايكنج. هذه المرة، كانت الهجرة من وسط أوروبا نحو الشمال. تُبيّن بقايا البشر من جزيرة أُولاند، السويد، أصولهم من وسط أوروبا.

تشير النتائج إلى أن هذه الهجرات لم تكن أحداثًا منفصلة، بل جزء من تحول مستمر في أصول سكان المنطقة. لا يزال من الضروري استكشاف أسباب هذه الهجرات، لكن يُعتقد أن الصراعات والاضطرابات لعبت دورًا رئيسيًا في تحريك الناس.

مدى تنوع أصول الفايكنج вікіنگ

اشتهر الفايكنج بعملياتهم عبر أوروبا، مَكنتهم مهاراتهم في بناء السفن من الوصول إلى جزر بريطانيا وغيرها. ولقد تركوا بصماتهم الوراثية في العديد من أنحاء أوروبا. وجد الباحثون مزيجًا من الأصول المحلية والأصول الشمالية عند العديد من الأوروبيين في عصر الفايكنج.

ويكشف البحث عن أصولٍ من السويد لدى أفراد من عصر الفايكنج في أوكرانيا وروسيا، بالإضافة إلى أصولٍ من الدنمارك في بريطانيا. كما أظهرت بقايا البشر في قبور جماعية في بريطانيا أصولًا وراثية سكاندنافية.

تُعزز هذه الاكتشافات الجينية سردية هجرات العصر الحديدي، لكنها تُمهد الطريق أيضاً لدراسات مُستقبلية حول أصول سلالات تاريخية، حيث يتوجب على الباحثين تحليل المزيد من تسلسلات الجينوم القديمة. 💪


المزيد من المعلومات:


المصدر: Discover Magazine